وصية الخليفة
العادل : عمر بن عبد العزيز رحمه لله :
أما بعد : فإني أوصيك
بتقوى الله ، والاقتصاد في أمره ، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ،
وترك ما أحدث المحدثون ؛ فيما قد جرت سنته ، وكفوا مؤنته ؛ فعليك بلزوم السنة ؛ فإن السنة إنما سنها من قد عرف ما
في خلافها من الخطأ والزلل ، والحمق والتعمق .
فارض لنفسك بما رضي به القوم
لأنفسهم ؛ فإنهم على علم وقفوا ، وببصر نافذ قد كفوا ، وهم كانوا على كشف
الأمور أقوى ، وبفضل ما كانوا فيه أحرى . فلئن قلتم : أمر حدث بعدهم ، ما
أحدثه بعدهم إلا من اتبع غير سننهم ، ورغب بنفسه عنهم ، إنهم لهم السابقون ،
فقد تكلموا منه بما يكفي ، ووصفوا منه ما يشفي ، فما
دونهم مقصر ، وما فوقهم محسر ، لقد قصر
عنهم آقوم ؛ فجفوا ، وتجاوزهم آخرون ؛ فغلوا ، وإنهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم . ( الاعتصام للإمام الشاطبي )

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق